ابن أبي الحديد

188

شرح نهج البلاغة

بأبي أنت وأمي يا رسول الله ! قلت فقبلنا ، وتلوت فوعينا ، ثم ظلمنا أنفسنا ، وقرأنا فيما أتيتنا به عن ربنا : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما . ) اللهم إنا قد جئنا رسولك ونحن نستغفرك ، ونسأل رسولك أن يستغفر لنا خطايانا ، فاغفر لنا وتب علينا . فيقال : أن إنسانا حضر ذلك الدعاء ، فرأى تلك الليلة رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه يقول له : أبلغ الاعرابي أن الله قد غفر له . ومن أدعية بعض الصالحين : اللهم إني لم آتك بعمل صالح قدمته ، ولا شفاعة مخلوق رجوته ، أتيتك مقرا بالظلم والإساءة على نفسي ، أتيتك بلا حجة أتيتك أرجو عظيم عفوك الذي عدت به على الخاطئين ، ثم لم يمنعك عكوفهم على عظيم الجرم أن جدت لهم بالمغفرة ، فيا صاحب العفو العظيم ، اغفر الذنب العظيم ، برحمتك يا أرحم الراحمين . وروى أن عليا عليه السلام اعتمر ، فرأى رجلا متعلقا بأستار الكعبة ، وهو يقول : يا من لا يشغله سمع عن سمع ، يا من لا تقلقه ( 1 ) المسائل ، ولا يبرمه إلحاح الملحين ، أذقني برد عفوك ، وحلاوة مغفرتك ، وعذوبة عافيتك ، والفوز بالجنة ، والنجاة من النار فقال علي عليه السلام : والذي نفسي بيده إن قالها وعليه مثل السماوات والأرض من الذنوب قولا مخلصا ليغفرن له . ودعا أعرابي عند الملتزم ، فقال : اللهم إن لك على حقوقا فتصدق بها على ، وإن للناس قبلي تبعات فتحملها عنى ، وقد أوجبت لكل ضيف قرى ، وأنا ضيفك الليلة ، فاجعل قراي الجنة .

--> ( 1 ) ب : ( تغلطه ) ، وما أثبته من ج .